ابن ميثم البحراني
138
شرح نهج البلاغة
مِنْ ثَوَابِهِ - وأَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِهِ - واللَّهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ انْمِيَاثاً - وسَالَتْ عُيُونُكُمْ مِنْ رَغْبَةٍ إِلَيْهِ أَوْ رَهْبَةٍ مِنْهُ دَماً - ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِي الدُّنْيَا - مَا الدُّنْيَا بَاقِيَةٌ مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ عَنْكُمْ - ولَوْ لَمْ تُبْقُوا شَيْئاً مِنْ جُهْدِكُمْ - أَنْعُمَهُ عَلَيْكُمُ الْعِظَامَ - وهُدَاهُ إِيَّاكُمْ لِلإِيمَانِ أقول : آذنت : أعلمت . وتنكَّر معروفها : جهل . وحذّاء : سريعة خفيفة ، ويروى بالجيم : أي مقطوعة الخبر والعلاقة . والحفز : السوق الحثيث . والحفز أيضا الطعن ، والسملة بفتح الميم : البقيّة من الماء في الإناء . والمقلة بفتح الميم وسكون القاف : حصاة يقسم بها الماء عند قلَّته يعرف بها بها مقدار ما يسقى كلّ شخص . والتمزّز : تمصّص الشراب قليلا قليلا . والصديان : العطشان . ونقع ينقع : أي سكن عطشه . وأزمعت الأمر وأزمعت عليه : أي ثبت عزمي على فعله . والمقدور : المقدّر الَّذي لا بدّ من كونه . والأمد : الغاية . والولَّه العجال : جمع واله وعجول ، وهما من الإبل النوق تفقد أولادها . وهديل الحمامة : نوحها . والجوار : الصوت المرتفع . والتبتّل : الانقطاع إلى اللَّه بإخلاص النيّة . وانماث الشيء : تحلَّل وذاب . واعلم أنّ مدار هذا الفصل على أمور ثلاثة : أحدها : التنفير عن الدنيا والتحذير منها والنهى عن تأميلها والأمر بالرحيل عنها . الثاني : التنبيه على عظيم ثواب اللَّه وما ينبغي أن يرجى منه ويلتفت إليه ويقصد بالرحيل بالنسبة إلى ما الناس فيه ممّا يتوهّم خيرا في الدنيا ثمّ على عظيم عقابه وما ينبغي أن يخاف منه . الثالث : التنبيه على عظمة نعمة اللَّه على الخلق ، وأنّه لا يمكن جزاءها بأبلغ المساعي وأكثر الاجتهاد . أمّا الأوّل : التنفير عن الدنيا والتحذير منها فأشار بقوله : ألا وإنّ الدنيا قد تصرمّت . إلى قوله : فيها الأمد . وقد علمت أن تصرّمها هو تقضّى أحوالها الحاضرة شيئا فشيئا بالنسبة إلى من